للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول الثاني]

ذهب الجمهور إلى أنه يشترط البلوغ في الوصي؛ لأن غير البالغ لا ولاية له على نفسه، ولا على ماله، فلا تكون له ولاية على غيره.

قال ابن شاس المالكي: «الوصي، وشروطه: أربعة: الأول: التكليف، فلا تصح إلى مجنون، أو صبي؛ لأنهما يحتاجان إلى الموصي فكيف تفوض إليهما الوصية» (١).

وقال الماوردي: «فأما الوصي، فيعتبر فيه استكمال خمسة شروط ولا تصح الوصية إليه إلا بها ..... وهي: البلوغ، والعقل، والحرية، والإسلام، والعدالة ..... فأما الشرط الأول: وهو البلوغ؛ فلأن القلم عن غير البالغ مرفوع؛ ولأن تصرفه في حق نفسه مردود، فأولى أن يكون في حق غيره مردودًا» (٢).

وقال العمراني: «فإن أوصى إلى صبي أو مجنون لم تصح الوصية؛ لأنه مولى عليهما، فلا يملكان الولاية على غيرهما، وهذا إجماع» (٣).

وقال ابن قدامة: «وأما الصبي العاقل، فلا أعلم فيه نصًا عن أحمد، فيحتمل أنه لا تصح الوصية إليه؛ لأنه ليس من أهل الشهادة والإقرار، ولا يصح تصرفه إلا بإذن، فلم يكن من أهل الولاية بطريق الأولى؛ ولأنه مولى عليه، فلا يكون واليًا، كالطفل والمجنون. وهذا مذهب الشافعي. وهو الصحيح إن شاء الله» (٤).


(١). عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٢٣٣)، وانظر الذخيرة للقرافي (٧/ ١٥٨)، الخرشي (٨/ ١٩٢).
(٢). الحاوي الكبير (٨/ ٣٢٨)، وانظر نهاية المطلب (١١/ ٣٥١)، الوسيط (٤/ ٤٨٣)، البيان للعمراني (٨/ ٣٠٣).
(٣). البيان للعمراني (٨/ ٣٠٣)، وانظر روضة الطالبين (٦/ ٣١١).
(٤). المغني (٦/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>