للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وجه الدلالة]

قال الشافعي: «الأجل المسمى ما لا يختلف، والعلم يحيط أن الحصاد والجذاذ يتأخران ويتقدمان بقدر عطش الأرض وريها، وبقدر برد الأرض والسنة وحرها، ولم يجعل الله فيما استأخر أجلًا إلا معلومًا، والعطاء إلى السلطان يتقدم ويتأخر، وفصح النصارى عندي يخالف حساب الإسلام وما أعلم الله به، فقد يكون عامًا في شهر، وعامًا في غيره، فلو أجزناه إليه أجزناه على أمر مجهول، فكره؛ لأنه مجهول» (١).

[الدليل الثالث]

أن التأجيل بحساب النصارى «خلاف ما أمر الله به ورسوله أن نتأجل فيه، ولم يجز فيه إلا قول النصارى، على حساب يقيسون فيه أيامًا، فكنا إنما أعلمنا في ديننا بشهادة النصارى، الذي لا نجيز شهادتهم على شيء، وهذا عندنا غير حلال لأحد من المسلمين» (٢).

[مناقشة هذه الأدلة]

الاستدلال بالآيات تدل على أن الأهلة مواقيت، وهذا لا خلاف فيه، ولا يوجد في الآيات ما يدل على أنه لا يوجد مواقيت إلا الأهلة، وبينهما فرق.

والقول بأن التحديد بتقويم النصارى يؤدي إلى التحديد بمجهول غير مسلم؛ فالحس شاهد على أن التقويم الميلادي منضبط كالتقويم الهجري. والمزارعون اليوم لهم تقويم وحساب يتعلق بزراعة الأرض وحرثها، وحصادها، وهي أيام منضبطة، معلومة من السنة، وليست قائمة على الأهلة.


(١) الأم (٣/ ٩٦).
(٢) المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>