للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباب الأول

في حكم الربا

[م-١١٥٧] الربا من كبائر الذنوب، بل هو من أسباب الهلاك، قال - صلى الله عليه وسلم -: (اجتنبوا السبع الموبقات) (١). و من أسباب محق البركات، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَاا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:٢٧٦] ومتعاطيه قد أعلن الحرب على الله. {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة:٢٧٩] وأهله من أهل الظلم: ظلموا أنفسهم، وظلموا عباد الله، وظلموا مجتمعاتهم {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:٢٧٩]

وقد قرن الربا بأعظم الذنوب جرمًا حيث قرن بالشرك بالله وقتل النفس بغير حق، والسحر والزنا، وقذف المحصنات الغافلات، ومن فعله لم يكن من المتقين قال سبحانه {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَاا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة:٢٧٨]. فعلق صفة الإيمان على ترك ما بقي من الربا.

والأدلة على تحريمه كثيرة.

فمن الكتاب قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا} [البقرة: ٢٧٥].

قال القرطبي: «والألف واللام - يعني في لفظ (الربا) - للجنس، لا للعهد، إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه، كما قال تعالى {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} * ثم استثنى {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر:١،٢،٣]» (٢).

فالآية دليل على أن الربا حرام مطلقًا، لا فرق بين قليله وكثيره.


(١) صحيح البخاري (٢٧٦٧)، ومسلم (٨٩).
(٢) تفسير القرطبي (٣/ ٣٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>