للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لو تلف مال أحدهما كان من نصيب مالكه، وليس من مال الشركة، بخلاف الدراهم والدنانير فإنها لا تتعين بالتعيين فيكون ضمانها من مال الشركة، فيكون ربحها من ربح ما يضمن.

[ونوقش هذا]

بأن القائلين بصحة الشركة في العروض يرون أن الضمان في الشركة يثبت بمجرد العقد، ولا يتوقف الضمان على خلط العروض، ولا على التصرف فيها؛ لأن الشركة تقتضي ثبوت الملك لكل واحد منهما في نصف مال صاحبه بمجرد العقد، وبالتالي تنطبق عليهما قاعدتا الغرم بالغنم، والخراج بالضمان (١).

[الدليل الثالث]

أن الشركة تقوم على الوكالة، وهي لا تصح في العروض، فلا يجوز للشخص أن يتصرف في عروض موكله على وجه الوكالة عن غيره، وإذا لم تجز الوكالة في ذلك، وهي من مستلزمات الشركة، فإن الشركة لا تجوز.


(١) هذا الدليل والجواب عنه يرجع إلى مسألة خلافية، فالحنفية والشافعية يرون أن كل شريك يستمر ملكه لحصته في رأس مال الشركة حتى بعد تقديمه إلى أن يتم خلطه، والتصرف فيه، فإذا خلط انتقلت الملكية من الملكية الفردية إلى الملكية الجماعية لكل الشركاء. انظر المبسوط (١١/ ١٥٢)، بدائع الصنائع (٦/ ٦٠)، المهذب (١/ ٣٤٥)، مغني المحتاج (٣/ ٢٢٥).
وخالف في ذلك المالكية في المعتمد عندهم، والحنابلة إلى أن حصص الشركاء تصبح ملكًا للشركة بمجرد العقد، دون حاجة إلى خلط المال أو التصرف فيه. وهذا هو القول الراجح. وسيأتي بسط الخلاف إن شاء الله تعالى في الكلام على أحكام الشركات، بلغنا الله ذلك بعونه وتوفيقه. انظر الشرح الكبير (٣/ ٣٤٩)، المغني (٥/ ١٢)، مجموع الفتاوى (٣٠/ ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>