للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الأول

في دفع الدابة إلى من يعمل بها بجزء من كسبها

قال ابن قدامة: العين التي تنمى بالعمل يصح العقد عليها ببعض نمائها (١).

[م-١٣٢٢] لو دفع الرجل دابته، أو آلته إلى من يعمل بها بجزء من كسبها، فهل تكون هذه الشركة من شركة الأعمال، باعتبار أن المال المستفاد نتيجة العمل، وليس ربحًا، أو يكون هذه العقد من باب المضاربة بالآلات باعتبار أن المال من أحدهما، والعمل من الآخر، ويمثل المال هنا الدابة أو الآلة عند من يقول بصحة المضاربة بالعروض؟

والمهم عندنا ما حكم هذه الشركة من الناحية الفقهية، فإذا صحت فإن التوصيف الفقهي مقبول كيف ما كان، سواء اعتبرناها من شركات الأعمال، أو من عقد المضاربة.

وقد اختلف الفقهاء في حكمها على قولين:

[القول الأول]

لا تصح، وهو مذهب الجمهور، ورواية في مذهب الحنابلة (٢).


(١) المغني (٥/ ٧).
(٢) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (٢٢/ ٣٥)، بدائع الصنائع (٦/ ٦٥)، فتح القدير (٦/ ١٩٤)، البحر الرائق (٥/ ١٩٨)، الفتاوى الهندية (٢/ ٣٣٤).
والمالكية يشترطون لصحة شركة الأبدان الشركة في الأداة، فإذا كانت الأداة من أحدهما لم يشتركا فيها. انظر في مذهب المالكية، المدونة (٤/ ٤٠٩)، الذخيرة (٨/ ٣١، ٣٣)، الفروع (٤/ ٣٩٣).
وفي مذهب الشافعية: جاء في الحاوي للماوردي (٧/ ٣١٠): «لو دفع سفينة إلى ملاح ليعمل فيها بنصف كسبها لم يجز، وكان الكسب للملاح؛ لأنه بعمله، وعليه لمالك السفينة أجرة مثلها».
وذكر ابن المنذر في الإشراف (٦/ ٢١٢ - ٢١٣) أن المنع قياس قول الشافعي.
قلت: وإنما كان المنع قياس قول الشافعية؛ لأن هذه المعاملة إن كانت من شركة الأبدان فهم لا يقولون بها مطلقًا، وإن كانت من عقود المضاربة، فالمضاربة من شرطها عندهم أن تكون في النقود خاصة. وقد ذكر ابن قدامة في المغني أن مذهب الشافعية المنع من هذه المعاملة، انظر المغني (٥/ ٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>