للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الدليل الرابع]

ذهب المالكية على المشهور في المذهب أنه يجوز شرعًا أن يجعل رب الدين أو غيره للمدين جعلًا إن جاءه بضامن يكفل دينه.

قال في الشرح الكبير: «وإن كان الجعل من رب الدين أو من أجنبي للمدين على أن يأتيه بحميل فإنه جائز» (١).

فلولا أن مجرد التزام الكفيل بالدين له قيمة مالية في ذاته لما جاز أن يبذل رب الدين أو الأجنبي الجعل للمدين في مقابل تقديم كفيل بدينه، صحيح أن آخذ الجعل في هذه الصورة هو المدين، وليس الكفيل، ولكنها تشهد لكون الالتزام في عقد الكفالة مما يصح بذل المال في مقابلته، والجعل من أجله (٢).

[ويناقش]

لا شك عندي أن المال الذي دفعه الدائن أو الأجنبي للمدين إنما مقصوده وكل سعيه أن يشتري الضمان، وهو المقابل لما دفعه من أجر، وليس هو شيئًا عند المدين؛ لأنه لو رضي بالمدين فلا حاجة له بدفع العوض؛ لأن الحق متعلق بذمته ابتداء، لكن قيمة الضمان الذي اشتراه هنا لم يذهب إلى الضامن، وهو دليل على جواز دفع الأجر على الضمان إذا لم يؤد إلى الربا، بأن يؤول إلى قرض يجر نفعًا.

[دليل من قال: يجوز العوض على الضمان بشرط أن يغطى كله أو بعضه.]

القول بهذا التفصيل بناء على أن خطاب الضمان إن كان بغطاء كلي فهو


(١) الشرح الكبير (٣/ ٣٤١).
(٢) قضايا فقهية معاصرة - نزيه حماد (ص: ٢٩٣ - ٢٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>