للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الدليل الثالث]

أن الموهوب له قد يحتاج إلى التروي في القبول، فإذا ألزمناه القبول على الفور أو الرد فقد يكون عليه ضرر؛ فقد يلحقه منة أو أذى، وقد يتحدث الواهب عند الناس بأنه أهدى إلى فلان كذا وكذا، وقد يكون في مال الواهب شبهة، ولأن بعض الناس لا يرضى أن يأخذ من أحد هبة إلا ويجازيه عليها، فلا يريد الموهوب أن يتحمل مكافأة قد تكلفه أكثر مما أخذ.

[القول الثاني]

تشترط الفورية كالبيع، وهذا مذهب الشافعية (١).

قال الشيرازي: «ولا يصح القبول إلى على الفور. وقال أبو العباس: يصح على التراخي، والصحيح هو الأول؛ لأنه تمليك مال في حال الحياة، فكان القبول فيه على الفور كالبيع» (٢).

[حجة الشافعية في وجوب اتصال القبول بالإيجاب]

[الحجة الأولى]

القياس على البيع، فإذا كان عقد البيع يجب فيه اتصال الإيجاب بالقبول فكذلك الهبة.

[ويجاب]

بأن وجوب اتصال الإيجاب بالقبول في عقد البيع هو موضع خلاف بين


(١). الحاوي الكبير (٧/ ٥٣٥) و (٩/ ١٢)، المهذب (١/ ٤٤٧)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٨/ ١١٢)، روضة الطالبين (٥/ ٣٦٦)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٠٧)، حاشية الجمل (٣/ ٥٩٥).
(٢). المهذب (١/ ٤٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>