للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرواية الثالثة: أنه يصرف إلى المساكين (١).

قال ابن قدامة: «اختاره القاضي، والشريف أبو جعفر؛ لأنه مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها، فإذا وجدت صدقة غير معينة المصرف، انصرفت إليهم، كما لو نذر صدقة مطلقة» (٢).

القول الرابع:

أنه يجعل في بيت مال المسلمين.

° وجه هذا القول:

أن هذا المال لا مستحق له، فأشبه مال من لا وراث له (٣).

° الراجح:

ليس في المسألة نص يقطع النزاع، وكل وجه من هذه الوجوه له حظ من النظر، وإن كنت أميل إلى أن ينظر في مقصد الواقف، فإن كان الباعث على الوقف البر والأجر كان القول بأن الوقف يصرف إلى المساكين؛ لأنهم مصرف الصدقات هو الأقوى، ولا مانع من صرفه مع ذلك إلى المصالح العامة؛ لأن المصرف إليها يعتبر من البر، ووجوه الخير.

وإن كان الوقف بالنظر إلى الباعث عليه من الأمور المباحة، كما لو كان الوقف على رجل غني، فإن القول بأن الوقف يرجع إلى أقارب الواقف ليس ببعيد؛ لأن عين الموقوف عليه هو المقصود في الوقف، وقد انقطع، فرجع إلى أقاربه، ومصرف ماله، والله أعلم


(١). الإنصاف (٧/ ٣٣).
(٢). المغني (٦/ ٢٢).
(٣). الإنصاف (٧/ ٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>