للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول الثاني: مذهب المالكية]

إن تراضيا على القضاء في بلد غير بلد القرض دون شرط جاز ذلك، وتكون هذه من باب زيادة المقترض من غير شرط، وقد قد تقدم بحثها.

وإن لم يتراضيا لم يلزم أحد منهما القضاء في غير بلد القرض (١).

قال الدسوقي في حاشيته: «حاصل فقه المسألة: أن القرض إن كان عينًا وأراد المقترض رده لزم ربه قبوله مطلقًا كان في محل القضاء، أو في غيره، حل الأجل أو لا، إلا لخوف في الطريق، أو احتياج إلى كبير حمل، فلا يلزمه قبولها قبل المحل

وإن كان القرض غير عين، بأن كان عرضًا أو طعامًا فيجبر المقرض على القبول إذا أتى به المقترض في محل القضاء حل الأجل أم لا، وإلا فلا يجبر» (٢).

قال ابن عبد البر: «ومن استقرض قرضا مما له مؤونة وحمل ولم يكن عينًا، ولم يشترط للقضاء موضعًا فإنه يلزمه القضاء في الموضع الذي اقترض فيه. ولو لقيه في غير البلد الذي أقرضه فيه، فطالبه بالقضاء فيه لم يلزمه ذلك، ولزم أن يوكل من يقبضه منه في ذلك البلد الذي اقترض فيه. ولو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر، كان ذلك جائزًا إذا كان بعد حلول الأجل إن كان قبل حلول الأجل لم يجز» (٣).


(١). المنتقى للباجي (٥/ ٩٧)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٣/ ٢٩٦)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢٢٧)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٣٥٨)، شرح الخرشي (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣).
(٢). حاشية الدسوقي (٣/ ٢٢٧).
(٣). الكافي (ص: ٣٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>