للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وجه المنع عند المالكية]

منع المالكية هذه الصورة لعلتين:

أحدها: أنه من باب الغش والتدليس على الناس، وهذا لا يجوز؛ لأن الناس يرغبون في الشراء من الوجيه التاجر؛ لاعتقادهم أنه لا يتجر إلا في الجيد من السلع بخلاف سلع الخامل.

والثانية: أنها إجارة مجهولة الأجرة (١).

[ويناقش هذا]

بأن بيع الوجيه مال الخامل لا ينطوي على أي غش أو تدليس؛ ذلك أن الوجيه باع سلعة معلومة بالطرق الشرعية، فلا يجوز للتاجر الوجيه أن يظهر السلعة بما ليس فيها، والعهدة عليه فيما لو ظهر فيها عيب.

وأما القول بأن العقد مشتمل على إجارة مجهولة، فهذا بعيد جدًا، فإن العقد ليس من قبيل المعاوضات، وإنما من قبيل المشاركة، فليس هناك أي معاوضة بين الوجيه البائع وبين المالك الخامل، وعلى التنزل فإن الإجارة تؤول إلى العلم بعد البيع، فلا يؤدي ذلك إلى التنازع، والله أعلم.

[وأما وجه المنع عند الشافعية]

فقد نصوا على أنها من عقود المضاربة الفاسدة؛ إما لكون المال من غير النقود، وهم يشترطون في عقد المضاربة أن يكون رأس المال فيه من النقود، أو لاستبداد المالك باليد لعدم تسليم رأس المال إلى المضارب، وإما لكليهما معًا (٢).


(١) الخرشي (٦/ ٥٥)، الفواكه الدواني (٢/ ١٢١)، البهجة في شرح التحفة (٢/ ٣٤٨).
(٢) مغني المحتاج (٢/ ٢١٢)، وانظر شركة الوجوه للأستاذ رفيق بن يونس المصري (ص:٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>