للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا لم يصلح لشيء سوى الإحراق فيه هذا الخلاف، وإن أمكن أن يتخذ منه ألواح، أو أبواب قال المتولي: يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف، ويجري الخلاف في الدار المنهدمة، وفيما إذا أشرف الجذع على الانكسار، والدار على الانهدام. قال الإمام: وإذا جوزنا البيع، فالأصح صرف الثمن إلى جهة الوقف، وقيل: هو كقيمة المتلف، فيصرف إلى الموقوف عليه ملكا على رأي، وإذا قيل به فقال الموقوف عليه: لا تبيعوها، واقلبوها إلى ملكي، فلا يجاب على المذهب، ولا تنقلب عين الوقف ملكا، وقيل: تنقلب ملكا بلا لفظ» (١).

[الرابع: مذهب الحنابلة]

المشهور من مذهب الحنابلة صحة بيع الوقف واستبداله بمثله إذا تعطلت منافعه حتى ولو كان الوقف مسجدًا (٢).

قال ابن قدامة: «وجملة ذلك أن الوقف إذا خرب، وتعطلت منافعه كدار انهدمت، أو أرض خربت وعادت مواتًا، ولم يمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، وصار في موضع لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله، ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته، ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وإن لم يمكن الانتفاع منه بيع جميعه» (٣).


(١). روضة الطالبين (٥/ ٣٥٧).
(٢). كتاب الوقوف من مسائل الإمام أحمد للخلال (٢/ ٦١٣)، الإنصاف (٧/ ١٠٣)،
(٣). المغني (٥/ ٣٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>