للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال السرخسي: «وإن باعه الصانع، قبل أن يراه المستصنع، فبيعه جائز؛ لأنه باع ملك نفسه، فالعقد لا يتعين في هذا المصنوع قبل أن يراه المستصنع .. » (١) ..

[ونوقش هذا]

بأن كون عقد الاستصناع يرد على الملكية لا يعني أنه خرج عن عقد المقاولة، فالعقود الواردة على الملكية لا تقتصر على البيع، فهناك الشركة، والقرض، والصلح كلها عقود ترد على الملكية، وليست بيعًا فكذلك المقاولة إذا اتخذت صورة الاستصناع بأن كان محلها صنع شيء من مواد يقدمها المقاول، فتبقى مقاولة وإن كانت قد ترد على الملكية.

وأما كون الصانع يحق له أن يبيع الشيء الذي صنعه لغير من عمل له فهذا ليس لأنه ليس بيعًا، وإنما لكون حق المشتري قد تعلق بذمة الصانع، ولم يتعلق بعين معينة، ألا ترى أن المسلم فيه يستطيع المسلم إليه أن يبيعه قبل أن يتعين للوفاء باعتبار أن المسلم فيه في ذمة المسلم، والله أعلم.

[القول الثاني]

أن عقد المقاولة مطلقًا وارد على العمل، والمادة تابعة للعمل. وهذا قول في مذهب الحنفية (٢).

قال السنهوري: «رأي يذهب إلى أن العقد عقد مقاولة دائمًا، والمادة ليست إلا تابعة للعمل، وتكون المقاولة في هذه الحالة ملزمة للصانع بصنع الشيء المطلوب، فتقع على العمل، وهي في الوقت ذاته تقع على الشيء المصنوع،


(١) المبسوط (١٥/ ٩٠).
(٢) البحر الرائق (٦/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>