للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن قدامة: «وإذا ساقاه على ودي النخل أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالبًا ويكون له فيها جزء من الثمرة معلوم صح; لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ونصيبه يقل وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له سهمًا من ألف سهم. وفيه الأقسام التي ذكرنا في كبار النخل والشجر وهي أننا إن قلنا: المساقاة عقد جائز لم نحتج إلى ذكر مدة. وإن قلنا: هو لازم. ففيه ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يجعل المدة زمنا يحمل فيه غالبا فيصح فإن حمل فيها فله ما شرط له وإن لم يحمل فيها فلا شيء له.

والثاني: أن يجعلها إلى زمن لا يحمل فيه غالبًا فلا يصح وإن عمل فيها فهل يستحق الأجر؟ على وجهين، وإن حمل في المدة لم يستحق ما جعل له; لأن العقد وقع فاسدًا فلم يستحق ما شرط فيه.

والثالث: أن يجعل المدة زمنا يحتمل أن يحمل فيها ويحتمل ألا يحمل فهل يصح؟ على وجهين. فإن قلنا: لا يصح استحق الأجر. وإن قلنا: يصح، فحمل في المدة استحق ما شرط له وإن لم يحمل فيها لم يستحق شيئًا» (١).

[القول الثاني]

لا تصح المساقاة على الودي وصغار الشجر مطلقًا، وهو قول في


(١) المغني (٥/ ٢٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>