للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن رشد: مما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب أن وصية المقتول عمدًا لا تدخل في ديته إن قبلها ولاته؛ لأنه مال لم يعلم به» (١).

وجاء في التاج والإكليل: «لو أنفذ قاتله مقاتله، مثل أن يقطع نخاعه، أو مصرانه، وبقي حيًا يتكلم، فقبل أولاده الدية، وعلمها، فأوصى فيها، لدخلت فيها وصاياه؛ لأنه مال طرأ له، وعلمه قبل زهوق نفسه، فوجب أن تجوز فيه وصاياه» (٢).

ولأن عمر رضي الله عنه أوصى حين طعن، وعلم أنه ميت، فجازت وصيته، قال ابن رشد: «ولا اختلاف في إجازة وصية من أنفذت مقاتله؛ لما ثبت من فعل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بحضرة جماعة الصحابة، وبالله التوفيق» (٣).

° الراجح:

أن الوصية إن كانت بعد الجناية صحت مطلقًا عمدًا كانت الجناية أو خطأ، في المال والدية؛ لأن الجميع مال للموصي، والعلم ليس شرطًا في نفاذ الوصية، ولذلك لو كان للموصي مال ضائع، ثم وجد بعد وفاته دخل في الوصية.

وإن كانت الوصية قبل الجناية، فإن كانت عمدًا بطلت الوصية، وإن كانت خطأ صحت، وكون القتل مضمونًا في الخطأ لا يلحقه في العمد لغياب قصد الجناية، والله أعلم.

* * *


(١). البيان والتحصيل (١٣/ ٢٦٧).
(٢). المرجع السابق (٦/ ٢٥٥).
(٣). البيان والتحصيل (١٥/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>