للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وجه الاستدلال]

قوله - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن بيعتين في بيعة) ومعناه «أن يقول أبيعكها بمائة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله: فله أوكسهما أو الربا، فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة، ومبيع واحد، وهو قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين فإن أبي إلا الأكثر، كان قد أخذ الربا ... » (١).

[ونوقش هذا الحديث من وجوه]

الأول: أن كلمة (فله أوكسهما أو الربا) ليست محفوظة في الحديث كما تبين من التخريج.

وقد قال الخطابي في معالم السنن: «لا أعلم أحدًا قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا شيء يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل» (٢). اهـ


= أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٧) رقم ٢٠٤٦١، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان (٤٩٧٤)، والحاكم في المستدرك (٢٢٩٢)، والبيهقي (٥/ ٣٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٨٩).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
قلت: تفرد يحيى بن زكريا بهذا اللفظ، ومخالفته لسبعة من الأئمة على رأسهم يحيى القطان، ويزيد بن هارون وعبدة بن سليمان يجعل تفرده شاذًا غير مقبول. هذا ما تقتضيه قواعد الحديث. وقد سبق تخريج هذا الحديث فأغنى عن إعادته هنا، انظر (ح ٧٤).
(١) إعلام الموقعين (٣/ ٤٠١)، وانظر تهذيب السنن (٥/ ١٠٦).
(٢) معالم السنن (٣/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>