للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الدليل الرابع]

صحح العلماء الوصية بخدمة عبده، وسكنى داره مدة معلومة، وتبقى الرقبة ملكًا للورثة، والوقف مقيس عليه؛ بجامع أن كلًا منهما عقد من عقود التبرع (١).

قال ابن قدامة: «وإن أوصى بثمرة شجرة، أو بستان، أو غلة دار، أو خدمة عبد صح، سواء وصى بذلك في مدة معلومة، أو بجميع الثمرة، والمنفعة في الزمان كله، هذا قول الجمهور، منهم مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

وقال ابن أبي ليلى: لا تصح الوصية بالمنفعة؛ لأنها معدومة. ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالأعيان، ويعتبر خروج ذلك من ثلث المال» (٢).

[ويناقش]

بأن هناك فروقًا بين الوقف والوصية، من ذلك:

١ - أن الوقف يلزم ولا يجوز الرجوع فيه في قول عامة أهل العلم لقول الرسول - عليه السلام - لعمر: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدَّقَ) (٣).

أما الوصية فإنه يجوز للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به، أو بعضه.

٢ - الوقف تحبيس للأصل، فلا يملك الموقوف عليه أصل المال الموقوف،


(١) المبسوط (١٢/ ٨١)، البحر الرائق (٨/ ٥١٣).
(٢) المغني (٦/ ٩٢).
(٣) صحيح البخاري (٢٧٣٧)، صحيح مسلم (١٦٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>