للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل ذهب جمع من الحنابلة إلى أن اشتراط الضمان ينافي مقتضى العقد.

قال ابن قدامة: «ولا يصح أن يشترط ما ينافي مقتضى العقد نحو أن يشترط لزوم المضاربة، أو لا يبيع إلا برأس المال أو أقل ..... أو شرط على العامل الضمان أو الوضيعة ...... فالشرط فاسد؛ لأنه ليس في مصلحة العقد، ولا مقتضاه» (١).

وقد صاغ الفقهاء على اختلاف مذاهبهم قواعد وضوابط فقهية لبيان أن التزام الضمان لا يصح.

فجاء في مذهب الحنفية، جاء فيه: «اشتراط الضمان على الأمين باطل» (٢).

وجاء في مذهب الشافعي، جاء فيه: «الشيء إذا كان حكمه في الأصل على الأمانة فإن الشرط لا يغيره عن حكم أصله» (٣).

وجاء في المذهب الحنبلي، جاء فيه: «كل ما كان أمانة لا يصير مضمونًا بشرطه، وما كان مضمونًا لا ينتفي ضمانه بشرطه» (٤).

[ويناقش هذا الدليل من وجهين]

[الوجه الأول]

لا نسلم أن اشتراط الضمان على العامل ينافي مقتضى العقد، نعم يصح أن يقال: إن اشتراط الضمان يخالف مقتضى العقد، وبينهما فرق.

وقد فرق بينهما المرداوي في الإنصاف حيث قال:


(١) الكافي (٢/ ٢٧٠)، وانظر المبدع (٥/ ١٤٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢١٦).
(٢) انظر المبسوط (١١/ ١٥٧).
(٣) معالم السنن (٥/ ١٩٨).
(٤) المبدع (٥/ ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>