للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي تحفة المحتاج: «يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم، وقد تكرر من غير واحد الإفتاء ببطلان الوقف حينئذ، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه الصحة.

أما أولا: فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية، كيف، وقد اتفق أئمتنا كأكثر العلماء على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفًا أو غيرهما لا حرمة فيه، ولو لغير عذر، وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم؛ لأنه لازم للتخصيص من غير عذر وقد صرحوا بحله كما علمت.

وأما ثانيا: فبتسليم حرمته، هي معصية خارجة عن ذات الوقف، كشراء عنب بقصد عصره خمرًا فكيف يقتضي إبطاله» (١).

[القول الثاني]

يحرم تخصيص البنين دون البنات، ويجب رده إن وقع.

روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها، وطاووس، وعمر بن عبد العزيز، واختاره بعض الشافعية، وصوب رده إن وقع بناء على اشتراط القربة لصحة الوقف. وبه قال أهل الظاهر. وعليه أكثر المالكية إلا أن المالكية اختلفوا في رده إن وقع على قولين:

الأول: يجب رده مطلقًا.

والثاني: يجب رده إن كان في يد الواقف، ولم يحز عنه، فإن حيز عنه، أو مات مضى على شرطه، وهذا قول ابن القاسم (٢).


(١). تحفة المحتاج (٦/ ٢٤٧).
(٢). التمهيد (٧/ ٢٢٧)، المنتقى للباجي (٦/ ١٢٣)، عقد الجواهر لابن شاس (٣/ ٩٦٤ ـ ٩٦٥)، حاشية الدسوقي (٤/ ٧٩)، شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٦٦)، الفتاوى الفقهية الكبرى (٣/ ٢٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>