للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنكر من جهة المتن؛ وذلك أن الأعمال الصالحة لا يحبطها الاجتهاد، وإنما يحبطها الارتداد، ومحال أن تلزم عائشة زيدًا التوبة برأيها واجتهادها، فهذا ما لا ينبغي أن يظن بها، ولا يقبل منها (١).

وما ذكرته عائشة قد خالفها فيه صحابي آخر، وهو زيد بن أرقم، وإذا اختلف الصحابيان فلا حجة في قول أحدهما على الآخر.

[وأجيب عن هذا]

أما الجواب عن ضعف الحديث، فقد علمت الجواب عنه بما نقلته من كلام ابن الجوزي وابن عبد الهادي أثناء التخريج في امرأة أبي إسحاق، وعندي أن كلام الدارقطني والشافعي وابن عبد البر وابن حزم أقوى من كلامهما، وأن جهالة الحال لم ترتفع بكون ابن سعد ذكرها في طبقاته، أو أن ابن حبان قد ذكرها في ثقاته.

[وأما الجواب عن نكارة المتن]

فيقال: نعم «ليس في حديث الباب ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذا


= فقلت: بعت زيد بن أرقم خادما إلى العطاء بثمانمائة درهم ... وذكر بقية الأثر فبين سفيان الدفينة التي في هذا الحديث، وأنها لم تسمعه امرأة أبي إسحاق من أم المؤمنين وإنما روته عن امرأة أبي السفر وهي التي باعت من زيد وهي أم ولد لزيد وهي في الجهالة أشد وأقوى من امرأة أبي إسحاق فصارت مجهولة عن أشد منها جهالة ونكرة - فبطل جملة ولله تعالى الحمد. وليس بين يونس وبين سفيان نسبة في الثقة والحفظ فالرواية ما روى سفيان».
وهذا الكلام دقيق في العلل، لكن يشكل عليه أن شعبة رواه عن أبي إسحاق، وشعبة لا يحمل عن أبي إسحاق إلا ما صرح فيه بالتحديث، وليست المقارنة بين سفيان وبين يونس، بل بين سفيان وبين شعبة، وجرير بن حازم ومعمر.
(١) انظر الاستذكار (١٩/ ٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>