للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الجواب الثاني للحنفية]

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح أكثر خيبر عنوة، فثبت له حق الاسترقاق في رقابهم، فعقده معهم كعقد المولى مع عبده، فيجوز فيه ما لا يجوز في عقد الأحرار (١).

[ورد هذا الجواب]

بأن القول بأن اليهود كانوا عبيدًا أرقاء لا يصح؛ لأنهم إما أن يكونوا عبيدًا للمسلمين، أو عبيدًا للمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومن المحال أن يكونوا عبيدًا للمصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ليس له من المغنم إلا خمس الخمس، وسهمه مع المسلمين، ولم يقل أحد من أهل العلم: إن جميع ما ملك عنوة عبيد له عليه السلام، فلو كانوا أرقاء للمسلمين فكيف صح للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد إجلاءهم أول الأمر فرغبوا في إقرارهم، فأقرهم على أن يخرجهم إذا شاء، فثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسترقهم، ولو استرقهم لما جاز لعمر رضي الله عنه أن يجليهم ويسقط حق المسلمين في رقابهم، وفيهم حظ لليتامى والأرامل، فلا يصح أن ينسب هذا لعمر رضي الله عنه.

يقول ابن تيمية: «ومعلوم بالنقل المتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحهم، ولم يسترقهم حتى أجلاهم عمر، ولم يبعهم، ولا مكن أحدًا من المسلمين من استرقاق أحد منهم» (٢).

[جواب ثالث للحنفية]

بأن خيبر فتحت صلحًا، وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة، فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية، فلا يدل على جواز المساقاة.


(١) التجريد للقدوري (٧/ ٣٥٥٩).
(٢) القواعد النورانية (ص:١٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>