للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا، وهكذا، وهكذا. فقال لي: احثه، فحثوت حثية، فقال لي: عدها، فعددتها فإذا هي خمس مائة، فأعطاني ألفا وخمس مائة (١).

[الدليل الخامس]

التصرفات نوعان: منها ما هو معاوضة صرفة، يقصد منه تنمية المال واستثماره، فهذا إذا ما فات شيء منه بالغرر والجهالة ضاع المبذول في مقابلته، فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه.

ومنها ما هو إحسان محض، لا يقصد منه تنمية المال كالصدقة، والهبة، والإبراء، فهذا إذا ما فات منه شيء على الموهوب لا يقع عليه ضرر؛ لأنه لم يبذل شيئًا في مقابل الحصول عليه، فاقتضت حكمة الشرع التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول، فإن ذلك سبب لكثرة وقوعه، وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله.

قال ابن رشد: «إنما نهينا عن بيع الغرر، والهبة إنما هي على وجه المعروف والتبرر، لا يقصد بها تقامرًا ولا تغابنا» (٢).

[الراجح]

أن الجهالة لا تؤثر في عقود التبرعات، بخلاف عقود المعاوضات القائمة على تنمية المال واستثماره، والله أعلم.

* * *


(١). صحيح البخاري (٣١٦٤).
(٢). المقدمات الممهدات (٢/ ٤١٢ - ٤١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>