للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تكلمنا على كل عقد من هذه العقود في بابها، وناقشنا وجه مخالفتها للقياس عند الفقهاء، فارجع إليه غير مأمور (١).

كما قالوا ذلك في بعض الأحكام أنها مخالفة للقياس كالقول في الوضوء من لحوم الإبل، والمضي في الحج الفاسد، وغيرها من الأحكام، وهي مبثوثة في كتب الفقهاء.

[القول الثاني]

ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أنه لا يوجد في الشريعة ما يخالف القياس، ومن رأى أن شيئاً من الشريعة مخالف للقياس، فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه، وليس مخالفاً للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر. نعم في الشريعة ما يخالف القياس الفاسد، وإن كان من الناس من لا يعلم فساده (٢).

وأعتقد أن من قال: في الشفعة أو في السلم أو في الاستصناع، أو في الإجارة، أو في القرض أنه على خلاف القياس، لا يعني أن جوازه تجرد عن مراعاة المصلحة حتى خالف القياس، وإنما المراد به: أنه عدل به عن نظائره


(١). انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (٦/ ١٦٩)، المبسوط (٢١/ ٩٧)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٠١)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١٦).
وفي مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (٣/ ١٩٥)، مواهب الجليل (٤/ ٥١٤).
وفي مذهب الشافعية: كفاية الأخيار (١/ ٢٩٤)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص:١٩٠)، أسنى المطالب (٢/ ١٢٢).
وفي مذهب الحنابلة: مطالب أولي النهى (٣/ ٥٨١)، المغني (٤/ ١٩٣).
(٢). انظر مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٢٩)، زاد المعاد (٥/ ٨١١)، إعلام الموقعين (١/ ٣٥٠) و (٢/ ١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>