للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتبين بهذا أن الفقهاء متفقون على اشتراط العلم برأس مال المضاربة إلا أنهم قد اختلفوا بما يتحقق هذا العلم؟ على قولين:

[القول الأول]

يتحقق العلم برأس المال عن طريق المشاهدة، أو الإشارة إليه وتعيينه، وإن لم يعلم قدره. وهذا مذهب الحنفية.

جاء في المبسوط: «وإذا دفع الرجل إلى رجل دراهم مضاربة، ولا يدري واحد ما وزنها، فهي مضاربة جائزة؛ لأن الإعلام بالإشارة إليه أبلغ من الإعلام بالتسمية، ورأس المال أمانة في يد المضارب كالوديعة .... ويقبل قول المضارب فيه لكونه أمينًا، فجهالة المقدار عند العقد لا تفضي إلى المنازعة، فإن اختلفا في مقدار رأس المال عند قسمة الربح فالقول قول المضارب مع يمينه؛ لأنه هو القابض، والقول في مقدار المقبوض قول القابض» (١).

وقال في درر الحكام شرح غرر الأحكام: «كون رأس المال معلومًا ... تسمية ... أو إشارة كما إذا دفع مضاربة إلى رجل دراهم لا يعرف قدرها، فإنه يجوز، ويكون القول في قدرها وصفتها للمضارب مع يمينه» (٢).

[القول الثاني]

لا بد من العلم بقدره جنسًا وصفة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.

جاء في الشرح الصغير في تعريف القراض: «(دَفْعُ مالك) من إضافة المصدر لفاعله (مالًا) مفعوله (من نقد) ذهب أو فضة خرج به العرض (مضروب) أي


(١) المبسوط (٢٢/ ٢٨).
(٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>