للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدين بالوفاء ونهاه عن المطل وبين أنه ظالم إذا مطل وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل على مليء وهذا كقوله تعالى: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:١٧٨] فأمر المستحق أن يطالب بالمعروف وأمر المدين أن يؤدي بإحسان ووفاء الدين ليس هو البيع الخاص وإن كان فيه شوب المعاوضة» (١).

[ويناقش]

تخريج العقد بأنه عقد حوالة هذا يصح على مذهب الحنفية فقط، وابن الماجشون من المالكية، وذلك لأنهم لا يشترطون لصحة الحوالة مديونية المحال عليه للمحيل، ويسمونها بالحوالة المطلقة (٢).

وأما الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة أن المحال عليه إذا لم يكن مدينًا للمحيل فإن العقد ليس من قبيل الحوالة، حتى ولو استعمل لفظ الحوالة.

فالمالكية يعتبرونه من باب الضمان (٣).

والشافعية يعتبرونها حوالة فاسدة (٤).

والحنابلة يعدون ذلك وكالة في الاقتراض (٥).


(١) إعلام الموقعين (٢/ ١٠).
(٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٠٨).
(٣) جاء في المدونة (٥/ ٢٨٨): «يرجع عليه إذا أحاله، وليس له على أحال عليه دين، فإنما هي حمالة». وانظر التمهيد (١٨/ ٢٩١)، المنتقى للباجي (٥/ ٧٠)، مواهب الجليل (٥/ ٩١)، الخرشي (٦/ ١٧).
(٤) حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٣٩٩).
(٥) جاء في كشاف القناع (٣/ ٣٨٥): «وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه فهو وكالة في اقتراض، فلا يصارفه؛ لأنه لم يأذن له في المصارفة»، وانظر الإنصاف (٥/ ٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>