للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تتعين بالتعيين، وإنما تتعين بالقبض، فشرطنا التقابض للتعيين لا للقبض، وأما كون القبض شرطًا في المصوغ من الذهب والفضة، وإن كان يتعين بالإشارة فذلك نظر فيه باعتبار أصل خلقته، وهو الثمنية؛ لأن الثمنية لا تتعين بالتعيين، فيشترط قبضه، ولا يسقط اشتراط القبض بالصنعة لبقاء شبهة عدم التعيين باعتبار الأصل، إذ الشبهة في المحرمات ملحقة بالحقيقة (١).

[الدليل الثالث]

أن تقييد المصرف للمبلغ المستحق، وإقباضه إيصالًا بذلك يعتبر قبضًا لوثيقة تثبت استحقاق المستفيد للمبلغ المقيد، وفرق بين قبض وثيقة تثبت الحق، وبين قبض الحق نفسه، والمطلوب هو قبض الحق، وليس قبض ما يثبت الحق.

[ويجاب]

بأن القيد المصرفي ليس إثبات استحقاق فقط، كالوثيقة التي تثبت حق الدائن على المدين، وإنما هو إثبات استحقاق مع إطلاق يد المستحق في التصرف في المبلغ المقيد بكل أنواع التصرف المشروعة من بيعه، واستلامه، والحوالة عليه، ورهنه، وغير ذلك، وانقطاع حق البائع انقطاعًا نهائيًا، فهو نقل حكمي للمبلغ المقيد من ذمة البنك العامة إلى حساب المستفيد، ولذلك سماها بعضهم: نقودًا قيدية.

[الراجح من الخلاف]

بعد استعراض الأدلة أجد أن قول عامة الباحثين في هذا العصر أقرب إلى الصواب، وأن القيد المصرفي قبض حكمي معتبر يقوم مقام القبض الحقيقي ولكن بشروط منها:


(١) انظر تبيين الحقائق (٤/ ٨٩)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>