للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلو هرب العامل قبل تمام العمل:

استأجر الحاكم عليه من يتم العمل، فإن لم يقدر على مراجعة الحاكم فليشهد المالك على الإنفاق إن أراد الرجوع، وإن أتمه المالك متبرعًا بقي استحقاق العامل في الثمرة تامًا (١).

[القول الثاني]

أن المساقاة عقد جائز، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.

فإن فسخ أحدهما قبل ظهور الثمرة وبعد العمل:

فإن كان الفسخ من رب المال فعليه للعامل أجرة عمله؛ لأن رب المال هو الذي منعه من إتمام العمل، وفارق ذلك فسخ المالك لعقد المضاربة قبل ظهور الربح؛ لأن السقي هنا مفض إلى ظهور الثمر غالبًا بخلاف المضاربة فإنه لا يعلم إفضاؤها إلى الربح.

وإن كان الفسخ من العامل فلا شيء له؛ لإسقاطه حقه برضاه، وقياسًا على عامل المضاربة إذا فسخ العقد قبل ظهور الربح.

وإن كان الفسخ بعد ظهور الثمرة فالثمرة بينهما، ويلزم العامل بإتمام العمل (٢).

[واستدل الحنابلة على مذهبهم بالآتي]

[الدليل الأول]

(ح-٩١٩) ما رواه البخاري من طريق موسى بن عقبة، عن نافع،

عن ابن عمر رضي الله عنهما ..... لما ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خيبر أراد أن يخرج اليهود منها، وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، فسأل اليهود


(١) انظر جواهر العقود للسيوطي (١/ ٢٠٠)، المهذب (١/ ٣٩٣)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٢٩٥).
(٢) انظر الإنصاف (٥/ ٤٧٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>