للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيء، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خص بعض الأشياء بمنع التفاضل فيها عند اتحاد جنسها، وضرورة قبضها عند بيع بعضها ببعض، فلا بد أن يكون ذلك التحريم لأوصاف أو منافع خاصة في هذه الأموال، لا لكونها تكال أو توزن.

[الوجه الثاني]

أن الوزن والكيل ليسا وصفين ملازمين للأموال، بل هما أمور عارضة، ومن الأشياء ما تعين مقاديرها في بلد بالكيل، وفي آخر بالوزن، وإن ذلك قد يؤدي إلى أن يكون قد تتحقق فيه علة الربا في بلد، ولا تتحقق فيه علة الربا في بلد آخر، ويكون للشارع في أمر واحد حكمان متناقضان» (١).

وقد يخرج من هذا الإشكال بأن يقال: إن العبرة بالميزان ميزان مكة، والمكيال مكيال المدينة، وهي مسألة خلافية سيأتي بحثها في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.

[الوجه الثالث]

الإجماع على جواز إسلام النقدين في الموزونات دليل على أن الوزن ليس هو العلة؛ إذ لو كانت العلة في النقدين الوزن لم يجز إسلامهما في الموزون. قال ابن القيم: «والعلة إذا انتقضت من غير فرق مؤثر دل على بطلانها».

وقال أيضًا: «التعليل بالوزن ليس فيه مناسبة، فهو طرد محض» (٢).

[الوجه الرابع]

أن علة تحريم الربا ليست مقصورة على ما يوزن، بل هي متعدية إلى غيره مما


(١) بحوث في الربا - محمد أبو زهرة (ص: ٤٩).
(٢) إعلام الموقعين (٢/ ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>