للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاجة الماسة إليها في هذا العصر، ما دام أن المبادئ الأساسية للشركة متوفرة فيها، ولا تقبل دعوى اختصاص الجواز في بعض الشركات دون بعض إلا بدليل صحيح سالم من المعارضة، ولم يقم هذا الدليل للمانعين.

[الدليل الثاني]

احتج الحنفية بجريان العمل بهذه الشركة بين الناس، فقد تعامل الناس بشركة الوجوه من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير.

فإن قيل: كيف يحتج بالإجماع مع خلاف المالكية والشافعية؟

[أجيب]

بأن هذا حكاية للإجماع العملي، وكثيرًا ما يحتج به الحنفية في المسائل الخلافية، فقد احتجوا به في عقد الاستصناع، وهو مختلف فيه.

قال الشيخ مصطفى الزرقاء رحمه الله: «وقد أشرنا سابقًا إلى أن الحنفية يدعون الإجماع على جوازه للحاجة ـ يعني عقد الاستصناع ـ ودعوى الإجماع مستفيضة في كتب المذهب الأساسية: المبسوط للسرخسي، والبدائع للكاساني، والهداية للمرغياني، وسواها، وقد تبدو هذه الدعوى غريبة، فأي إجماع مع أن مذاهب عديدة منها: الشافعي، والحنبلي لا تجيزه إلا بشروط السلم كاملة؟

ولكن الإجماع الذي يستند إليه الحنفية صحيح، ولا تتنافى مع هذا الخلاف بين المذاهب في جواز الاستصناع، فإن الإجماع الذي يدعيه الحنفية هو الإجماع العملي، فهم يقولون: إن العمل بالاستصناع فيما يحتاج إليه متعارف ومستمر من عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون نكير» (١).


(١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٧/ ٢/٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>