للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مستقلة، واختلافهم يدل على أنه ليس في المسألة نص عن الشارع، والذي أميل إليه أن البيعتين في بيعة ليست محصورة في صورة واحدة، بل يدخل في ذلك: كل عقدين جمعا في عقد واحد وترتب على جمعهما محذور شرعي، وإذا باع الرجل السلعة بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، واختار المشتري أحد الأمرين قبل التفرق فلا محذور فيه شرعًا، فإن المبيع معلوم، والثمن معلوم أيضًا، ولا يصدق عليه أبدًا أنه بيعتين في بيعة، وإنما هي بيعة واحدة عرضت على المشتري بأحد الثمنين فاختار أحدهما، والله أعلم.

[الوجه الثاني]

سلمنا أن تفسير الحديث في النهي عن بيعتين في بيعة يعني النهي بيع الرجل السلعة بكذا نقدًا أو بكذا نسيئة، فإن غاية ما فيه الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة، ولا يدل على المنع إذا وقع البيع من أول الأمر نسيئة بكذا فقط، وكان أكثر من سعر يومه، فإن العقد في هذه الصورة ليس فيه إلا بيعة واحدة جزمًا مع أن المحتجين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة، ولا يدل الحديث على ذلك فالدليل أخص من الدعوى.

[الراجح]

أن الزيادة في مقابل التأجيل لا حرج فيها، وأنه لا دليل صحيح في المنع من الزيادة في مقابل التأجيل.

لكن يجب أن يتنبه إلى أن إفراد الزيادة في الذكر قد يكون سائغًا، وقد يكون حرامًا، فإن كان الثمن الذي وقع عليه العقد هو الثمن الحال في ذمة المشتري، ثم أراد المشتري تأجيل الثمن مقابل زيادة مقدرة، فهذا من الربا المحرم، والزيادة هنا ليست مقابل تأجيل ثمن السلعة، وإنما الزيادة هنا مقابل تأجيل الدين الثابت في الذمة، وهذا لا يجوز.

<<  <  ج: ص:  >  >>