للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليل من قال: يبرأ البائع وإن علم بالعيب:

المبيع بشرط البراءة من العيب، ولو علم البائع بالعيب ليس في ذلك جهالة، ولا غرر؛ لأن المبيع معلوم للمشتري، مشار إليه بعينه ومكانه، قد أحاط نظره بالسلعة، ولم يدلس عليه فيها، والبائع قادر على تسليمه بتلك الصفة التي عليها المبيع، ولم يدع سلامته من العيوب، بل طلب البراءة من كل عيب فيها، وأعطاه المشتري هذا الحق، فأسقط حقًا له يملكه، وهذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد، بل يقرر مقتضى العقد، وهو أن مقتضى العقد اللزوم، وبهذا الشرط جعل البيع لازمًا وأسقط المشتري حقه في الرد بخياره العيب، فلا حرج في ذلك إن شاء الله (١).

[الراجح]

القول الراجح أن البائع إذا كان عالمًا بالعيب لا ينفعه اشتراطه البراءة، وذلك أنه كان يمكنه أن يوقف المشتري على العيب، وتكون إرادة المشتري جازمة، ولا يدخل باحتمال أن تكون السلعة سليمة من العيب، وكون ابن عمر نكل عن اليمين لا يدل على أنه كان عالمًا بالعيب، فربما امتنع من باب الورع، ولذلك عوضه الله خيرًا.

* * *


(١) انظر المبسوط (١٣/ ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>