للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجاء في المدونة: «أرأيت لو أن رجلًا اشترى نصيبًا من دارين صفقة واحدة، وشفيعهما واحد، فقال الشفيع: أنا آخذ إحدى الدارين وأسلم الأخرى، وقال المشتري: خذ الجميع أو دع. قال مالك: يقال للشفيع: خذ الجميع أو دع. قلت: فإن كان المشتري اشترى هذين النصيبين من رجلين مختلفين صفقة واحدة؟ قال: قال مالك: ليس للشفيع أن يأخذ حظ أحد الرجلين دون الآخر؛ لأن الصفقة واحدة، والمشتري واحد، فإما أن يأخذ الجميع وإما أن يدع» (١).

[وجه ذلك]

أن المشتري ملكهما صفقة واحدة، وفي أخذ أحدهما تفريق للصفقة عليه، وكما لا يملك المشتري في حق البائع تفريق الصفقة بقبول أحدهما دون الأخرى، فالشفيع يحل محله. بخلاف ما إذا كان العقد في صفقتين.

[القول الثاني]

له أن يأخذ أحدهما فقط، وله أخذهما جميعًا، وهو قول زفر من الحنفية، وأصح القولين في مذهب الشافعية، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة (٢).

[وجه هذا القول]

أما كونه يأخذهما جميعًا فلأنه شريك فيهما، وأما كونه يصح أن يأخذ أحدهما دون الأخرى فلأن الشقص لما تعدد وانفصل كل واحد منهما عن


(١) المدونة (٥/ ٤١٤).
(٢) انظر قول زفر في المبسوط (١٤/ ١٥٩)، وانظر قول الشافعية في روضة الطالبين (٥/ ١٠٧)، أسنى المطالب (٢/ ٣٧٦)، تحفة المحتاج (٦/ ٧٨)، نهاية المحتاج (٥/ ٢١٥)، وانظر قول الحنابلة في المغني (٥/ ٢٠٢)، الإنصاف (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١)، الكافي (٢/ ٤٢٢)، المبدع (٥/ ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>