للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الدليل الثالث]

ذكر الفاكهي في أخبار مكة، قال:

(ث-١٨٦) عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه،

عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي شيبة الحجبي فقال يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تجتمع عندنا فتكثر فننزعها ونحفر بئارا فنعمقها وندفنها لكيلا تلبسها الحائض والجنب قالت بئس ما صنعت ولكن بعها فاجعل ثمنها في سبيل الله وفي المساكين فإنها إذا نزعت عنها لم يضر من لبسها من حائض أو جنب.

[حسن إن شاء الله تعالى] (١).

قال ابن تيمية: «: فأمرت عائشة ببيع كسوة الكعبة، مع أنها وقف، وصرف ثمنها في سبيل الخير؛ لأن ذلك أصلح للمسلمين» (٢).

وإذا صح بيع ثياب الكعبة، وهي وقف صح استبدال المسجد عند تعطل منافعه قياسًا عليها.

[ويجاب]

بأن الأعلى لا يقاس على الأدنى، والمسألة في استبدال المسجد، وثياب الكعبة من توابع المسجد، فهي بمنزلة حصير المسجد، والذين منعوا استبدال المسجد لا يمنعون من استبدال حصير المسجد إذا بلي، والكسوة إن كانت من بيت مال المسلمين لم يكن لها حكم الوقف؛ لأنه مال للمسلمين صرف في مصالحهم، وعلى التسليم بأن ثياب الكعبة بمنزلة المسجد، فإن بيع كسوة الكعبة


(١). سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى، انظر (ث ١٨٨).
(٢). مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>