للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوع الثاني: أسباب غير طبيعية، وإنما الهدف منه مكاسب غير مشروعة، وهذا النوع محرم، ولا يجوز. والبحث إنما هو في النوع الأول منه، وهو ما كان التزييف منه بأسباب مشروعة، ومبادلة الذهب المغشوش بذهب خالص يدخل تحت مسألة تقدم ذكرها، وهي مسألة (مد عجوة ودرهم)؛ لأن حقيقته أنه أبدل ربويًا (وهو الذهب) بربوي من جنسه، ومع أحدهما شيء من غير جنسه، كالنحاس أو الرصاص.

[م-١٢٣٠] وقد اتفق الفقهاء على جواز صرف النقود المغشوشة عند اتحاد الجنس إذا كان الغش يسيرًا لا يقصد، وضبطوا اليسير: بما لا يؤثر في الوزن ولا القيمة، وذلك بكونه لا يخلص بالسبك، نص على ذلك بعض المالكية، والشافعية، وبه قال ابن عابدين من الحنفية، وقال: «لم أره لأصحابنا لكن رأيته للشافعية، وقواعدنا شاهدة به، فتأمل». وذلك لأن اليسير جدًا ملحق بالعدم، ولا يمكن يخلو منه نقد (١).

وقد تكلمنا على ذلك بشيء من التفصيل عند الكلام على بيع السيف المموه بالذهب بذهب، فأغنى عن إعادته هنا.

وأما إذا كان الغش له تأثير في الوزن، فقد اختلف العلماء في حكمه:

[القول الأول]

ذهب الحنفية إلى أن الغش في النقود لا يخلو من ثلاث حالات:

[الحالة الأولى]

أن يباع النقد المغشوش بنقد مغشوش، وفي هذه الحالة يجوز بيعه متساويًا ومتفاضلًا.


(١) بدائع الصنائع (٥/ ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>