للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال مصطفى الزرقاء في بيان وجه قول المالكية: «وهذا وجيه جداً؛ فإنه يبني الإلزام بالوعد على فكرة دفع الضرر الحاصل فعلاً للموعود من تغرير الواعد» (١).

[القول الثالث]

ذهب الحنفية إلى أن الوعد لا يكون لازماً إلا إذا كان معلقاً (٢).

مثاله: أن يقول رجل لأخر: بع هذا الشيء على فلان، وإذا لم يعطك ثمنه، فأنا أعطيك إياه. فإذا لم يعطه المشتري الثمن لزم الواعد أداء الثمن المذكور.

أما إذا كان الوعد وعداً مجرداً، أي غير مقترن بصورة من صور التعاليق، فلا يكون لازماً.

مثال ذلك: لو باع شخص مالا من آخر بثمن المثل، أو بغبن يسير، وبعد أن تم البيع، وعد المشتري البائع بإقالته من البيع، إذا رد له الثمن، فلو أراد البائع استرداد المبيع، وطلب إلى المشتري أخذ الثمن، وإقالته من البيع، فلا يكون المشتري مجبراً على إقالة البيع، بناء على ذلك الوعد; لأنه وعد مجرد.

كذلك، لو قال شخص لآخر: ادفع ديني من مالك، والرجل وعده بذلك، ثم امتنع عن الأداء، فلا يلزم بوعده هذا أن يؤدي عنه دينه.


(١). المدخل الفقهي العام (٢/ ١٠٣٠).
(٢). انظر في مذهب الحنفية: المادة (٨٤) من مجلة الأحكام العدلية، وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (١/ ٨٧)، البحر الرائق (٣/ ٣٣٩)، الأشباه والنظائر بحاشية الحموي (٣/ ٢٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>