للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونسب هذا القول إلى البراء بن عازب وزيد بن أرقم، ولم يثبت عنهما (١).

كما نسب هذا القول إلى معاوية رضي الله عنه، وليس صريحًا (٢).

[دليل الجمهور على القول بتحريم ربا الفضل]

[الدليل الأول]

(ح-٦٩١) روى مسلم من طريق أبي المتوكل الناجي.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، من زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء (٣).


(١) نسب هذا القول إلى البراء بن عازب وزيد بن أرقم، ثم تبين لي أن القول لا يثبت عنهما حين جمعت طرق الرواية عنهما، وأن ربا الفضل الذي قالا بجوازه إنما هو في بيع الذهب بالورق، انظر الدليل الثاني فيما استدل به من قال بجواز ربا الفضل.
(٢) القصة التي دارت بين معاوية وبين أبي الدرداء كما في الموطأ (٢/ ٦٣٤)، والقصة التي في مسلم (١٥٨٧) بين معاوية وعبادة بن الصامت، لا تحتمل أن معاوية يرى رأي ابن عباس في ربا الفضل، لأنه باع آنية ذهب وفضة إلى العطاء، ففيها ربا النسيئة المجمع عليه، فالذي أميل إليه أن معاوية لا يرى الذهب المصوغ آنية أنه يعامل معاملة الذهب المسبوك، وبالتالي لم يكن معاوية يعارض السنة برأيه، فمعاوية رضي الله عنه أجل من أن يقول، وهو يسمع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن بيع الذهب بالذهب نسيئة أن يعارضه برأيه، ويقول: لا أرى بهذا بأسًا، ومعاوية رضي الله عنه كاتب وحي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الذي يليق بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون معاوية لا يرى الربا في الذهب المصنوع، لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة، وهو قول فقهي يراه بعض أهل الفضل، وذهب ابن تيمية إلى أن الذهب المصوغ لا يجري فيه الربا مطلقًا. انظر تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء (٢/ ٦٢٢ - ٦٣٢)، وسيأتي بحث هذه المسألة، وبيان القول الراجح إن شاء الله تعالى.
(٣) صحيح مسلم (١٥٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>