للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثامن

في التخيير في المساقاة إن كان سيحًا فبكذا أو كلفة فبكذا

[م-١٤٦٦] نص الشافعية والحنابلة في المشهور أنه لا تصح المساقاة على التخيير.

جاء في مختصر المزني: «ولو ساقاه على أنه إن سقاها بماء سماء أو نهر فله الثلث وإن سقاها بالنضح فله النصف كان هذا فاسدا; لأن عقد المساقاة كان والنصيب مجهول، والعمل غير معلوم كما لو قارضه بمال على أن ما ربح في البر فله الثلث وما ربح في البحر فله النصف، فإن عمل كان له أجر مثله، فإن اشترط الداخل أن أجرة الأجراء من الثمرة فسدت المساقاة» (١).

وقال ابن قدامة: «وإن ساقاه على أنه إن سقي سيحًا فله الثلث، وإن سقي بكلفة فله النصف لم يصح؛ لأن العمل مجهول، والنصيب مجهول، وهو في معنى بيعتين في بيعة. ويتخرج أن يصح قياسًا على الإجارة» (٢).

وهذا القول هو الصواب: والعمل ليس مجهولًا، وقد سبق بحث مسائل مشابهة لهذه المسألة في عقد البيع والإجارة، كما لو قال: هذه السلعة نقدًا بكذا ومؤجلة بكذا، وافترقا وقد أخذا بأحدهما.

ومثله لو قال: إن خطته بيومين فلك كذا، وإن خطته بيوم واحد فلك كذا وكذا. فارجع إلى أدلة هذه المسألة فإنها شبيهة لمسألتنا، والله أعلم.


(١) مختصر المزني (ص: ١٢٥ - ١٢٦).
(٢) المغني (٥/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>