للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله حيث أراك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بخ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين، فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه، وكان منهم أُبَي، وحسان، قال: وباع حسان حصته منه إلى معاوية، فقيل له: تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر، بصاع من دراهم؟ ..... الحديث (١).

[أجيب عنه]

قال الحافظ ابن حجر: «يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة، ولم يوقفها عليهم، إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها .... ويحتمل أن يقال: شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم، أن من احتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها، وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء» (٢).

وإن كان الجواب الأول أقوى؛ لأنه لو كان لأبي طلحة شرط لنقل إلينا، واللفظ ليس فيه ما يدل على أن أبا طلحة وقف الحديقة، كل ما فيه أنه تصدق بها، وهذا يحتمل أنه تصدق بعينها، وهو الأصل، ويحتمل أنه حبس أصلها، وتصدق بثمرتها، فكان بيع حسان لنصيبه دليلًا على أنه لم يوقف الحديقة، وعلى التسليم بأنه وقف، فإن فعل حسان رضي الله عنه فعل صحابي، وهو حجة ما لم يخالف، وقد أُنْكِر عليه، فقيل له كما في الحديث نفسه: (أتبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر، بصاع من دراهم).


(١) صحيح البخاري (٢٧٥٨)، وانظر (١٤٦١، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤).
(٢) الفتح (٥/ ٣٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>