للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[واستدلوا على التحريم بأدلة منها]

[الدليل الأول]

أنه من باب بيع ما لا يملك، وذلك أن البائع يبيع سلعة معينة، وليست سلعة موصوفة في الذمة؛ فالأسهم لا تكون إلا معينة، وذلك أن البائع الذي يبيع أسهماً مؤجلة إما أن يبيع أسهماً دون أن يعين شركة المساهمة، وهذا لا يجوز؛ لأنه إذا لم يعين الشركة لم يحصل العلم بالمبيع؛ لأن الأسهم لا يمكن أن تنضبط بالوصف، وهي متفاوتة تفاوتاً كبيراً لا في قيمتها، ولا فيما تمثله.

وإن سميت أسهم شركة من الشركات، وهذا هو الواقع، فستكون أسهم هذه الشركة معينة؛ لأنك إذا عينت الشركة فإن الأسهم ستكون معينة تبعاً لذلك. وإذا بعت شيئاً معيناً لا تملكه ولست نائباً عن مالكه فإن البيع باطل بالإجماع.

قال الزيلعي: «أجمعنا على أنه لو باع عيناً حاضرة غير مملوكة له لا يجوز، وإن ملكها فيما بعد» (١).

وقال ابن الهمام: «أما النهي عن بيع ما ليس عندك، فالمراد منه ما ليس في الملك اتفاقاً ... » (٢).

وقال ابن قدامة: «ولا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها، ليمضي، ويشتريها،


(١) تبيين الحقائق (٤/ ٢٤ - ٢٥)، وانظر المبسوط (١٣/ ١٥٥) و (١٤/ ٣٦) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٧) و (٥/ ١٦٣).
(٢) فتح القدير (٦/ ٣٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>