للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي تتم إنما تتم بالأمر من المكفول عنه، وهذا الأمر لا يغير من الطبيعة الشرعية التي تقوم عليها الكفالة (١).

فالوكالة عقد استنابة، فالوكيل نائب عن الموكل وليست ذمته مشغولة بدين الموكل بخلاف الكفالة، والوكالة عقد جائز، والكفالة عقد لازم في حق الكفيل، وأما رجوع الكفيل على المكفول إذا دفع عنه بغير أمره ففيه خلاف بين أهل العلم، وليس مرد هذا إلى الخلاف في تكييف العقد، فهو عندهم عقد كفالة مطلقًا سواء قلنا يرجع، أو قلنا بعدم الرجوع، إلا أن من قال: لا يرجع إلا إذا كانت الكفالة بأمر المكفول رأى أن الضامن هنا متبرع، والمتبرع لا يرجع بما تبرع، ومن قال يرجع مطلقًا إلا إذا نوى التبرع بأن الإنسان إذا دفع عن الغير ما وجب عليه فإنه محسن، والأصل عدم التبرع.

[الوجه الثاني]

أن الكفيل يحل محل المكفول في الوفاء بالتزاماته، فهو مخير بين أن يقوم بالعمل الذي كفله، أو أن يدفع المال بينما البنك الذي يقدم خطاب الضمان إلى مقاول مثلًا لا يطلب منه أن يقوم بالأعمال المطلوبة من المقاول، وإنما عليه أن يقوم بتعهده بدفع المال المتفق عليه سواء كان التزام المقاول أعلى أو أقل كثيرًا من خطاب الضمان.

[ويجاب]

بأن الكفالة بخطاب الضمان لم تتوجه إلى القيام بالعمل، وإنما هي موجهة إلى شيء محدد، وهذا سائغ في الكفالة، فلا يشترط أن يحل الضامن محل المكفول في كل أعماله.


(١) انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية (٢/ ١١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>