للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثالث

في استئجار الأجير بطعامه وكسوته

إذا استأجر الرجل الأجير مقابل طعامه وكسوته أو دابة بعلفها، فإما أن يوصف الطعام والكسوة وصفًا دقيقًا بحيث يعرف جنس كل منهما ومقداره، وترتفع الجهالة عن العوض، أو يذكر الطعام والكسوة دون أن يحدد العاقدان مقدار الطعام وصفة الكسوة.

[م-٨٧٠] فإنْ وصف الطعام والكسوة بما يكفي في السلم صح ذلك، وحكي إجماعًا، حكاه جمع من أهل العلم منهم الزيلعي من الحنفية (١)، وابن المنذر من الشافعية (٢)، وابن قدامة من الحنابلة (٣)، وغيرهم.

[م-٨٧١] أما إذا لم يبين العاقدان جنس ومقدار الطعام والكسوة فقد اختلف الفقهاء في حكم استئجار الأجير بطعامه وكسوته على قولين:

[القول الأول]

لا يجوز، وهو مذهب الحنفية، والراجح عند الشافعية، ورواية في مذهب الحنابلة، واختاره ابن حزم (٤).


(١) تبيين الحقائق (٥/ ١٢٧ - ١٢٨)، وقال في الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٦١): «لو شرط قدرًا من الطعام كل يوم، وكسوة ثوب موصوف الجنس والطول والعرض كل ستة أشهر جاز بالإجماع».
(٢) المغني (٥/ ٢٨٦).
(٣) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٢٩٦).
(٤) انظر في مذهب الحنفية: تبيين الحقائق (٥/ ١٢٧)، بدائع الصنائع (٤/ ١٩٣)، المبسوط (١٦/ ٣٣ - ٣٤).
وفي مذهب الشافعية: روضة الطالبين (٥/ ١٧٤، ١٧٥)، مغني المحتاج (٢/ ٣٣٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٦٩)، حاشية الجمل (٣/ ٥٤٥) واستثنى الشافعية خادم الزوجة، والحج بالرزق.
وفي مذهب الحنابلة، انظر: الإنصاف (٦/ ١٢)، المحرر (١/ ٣٥٧)، وفَرَقَ الحنابلة بين إجارة العبد بالنفقة فتصح، وبين إجارة الدابة بعلفها فمنعوا منه. انظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٧ - ١٨)، مطالب أولي النهى (٣/ ٣٩).
وعلل ابن حزم المنع في المحلى كما في مسألة (١٣٢٦): بأن «الطعام يختلف فمنه اللين، ومنه الخشن، ومنه المتوسط، ويختلف الأدم، وتختلف الناس في الأكل اختلافًا متفاوتًا، فهو مجهول».

<<  <  ج: ص:  >  >>