للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما ينقل يكون قبضه بنقله، وما لا ينقل من العقارات يكون قبضه بتخليته، وقبض النقود بقبضها باليد، أو تحويلها إلى حساب المستفيد. وأما المشاعات فإن كانت من الأموال المنقولة فيكون بقبض جميعها بإذن الشريك، ويكون بعضه مقبوضًا تملكًا، وبعضه مما هو من نصيب الشريك يكون قبضه بالوكالة أمانة، وإن لم يأذن الشريك بأن يقبضه الموهوب له، وكل الموهوب له شريكه الواهب بقبضه، فيكون قبض الشريك إقباضًا للموهوب له، لأن الوكيل نائب مناب الموكل، وإن كان المشاع مما لا ينقل يكون قبضه بتخليته، ووضع اليد على الكل لمصلحة القابض والشريك، وقبض الغلات غير المفصولة من أصولها يكون قبضها بقبض تلك الأصول، فالقبض ليس له حقيقة شرعية، وإنما حقيقته عرفية، ولهذا منه ما هو قبض حقيقي، ومنه ما هو قبض حكمي، والجميع يحصل به المراد (١).

الجواب الثاني:

إذا أمكن قبض المشاع في البيع، ولم يكن الشيوع مانعًا من قبضه في البيع، لم يكن الشيوع مانعًا من قبضه في الهبة، والملك يحصل بكل منهما.

قال ابن حزم: «وما نعلم لهم شغبًا موهوا به، إلا إن قالوا: قبض المشاع لا يمكن. فقلنا لهم: كذبتم، بل هو ممكن، وهبك أنه غير ممكن، فلم أجزتم بيعه، والبيع عندكم يحتاج فيه إلى القبض، ولم أجزتم إصداقه، والصداق واجب فيه الإقباض قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤].


(١). التمهيد (٧/ ٢٣٨)، انظر أسنى المطالب (٢/ ٤٨٢)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٠٦)، الإنصاف (٧/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>