للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل السادس

إذا حبس العين لاستيفاء الأجرة فتلفت

[م-٧٨٩] إذا حبس المقاول العين من أجل استيفاء الأجرة فتلفت، فهل يضمن المقاول؟

اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

[القول الأول]

ذهب الحنفية إلى أن الأجير إذا أراد حبس العين بعد الفراغ من العمل نظر:

فإن كان لعمله أثر ظاهر في العين كالخياط والصباغ ونحوهما، وكان الأجر حالًا ليس مؤجلًا، فإن له حبس العين حتى يقبض الأجرة.

[وجه ذلك]

أن ذلك الأثر في العين هو المعقود عليه، وهو صيرورة الثوب مخيطًا أو مصبوغًا، وهو عمل المقاول وملكه، والأجرة في مقابل ذلك الأثر، فحق للمقاول أن يحبس ملكه حتى يستلم عوضه، فكان كالمبيع له أن يحبسه لاستيفاء أجره (١).

وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (٢).

فإن حبس العين فضاعت فاختار أبو حنيفة أن لا ضمان عليه؛ لأن العين أمانة في يده .. وفي حبسها لا يكون متعديًا فلا يجب عليه الضمان.


(١) العناية شرح الهداية (٩/ ٧٧)، البحر الرائق (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، تبيين الحقائق (٥/ ١١١)، تحفة الفقهاء (٢/ ٣٥٤).
(٢) المهذب للشيرازي (١/ ٤١٠)، الإنصاف (٦/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>