للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

برضاه دفعًا للمنة والضرر، وفي هذه الحالة لا يكون القبول ركنًا في العقد بل هو شرط لثبوت الملك.

أصل ذلك: أن العقد متى كان عقد مبادلة من الطرفين كالبيع، والصرف، والسلم، فإنه لا يتم بالإيجاب وحده، بل لابد فيه من القبول، والقبول في هذه الحالة ركن العقد، لا يتصور قيام العقد بدونه.

وإذا كان العقد عقد تمليك بغير بدل كالوقف، والوصية، والهبة، فإنه لا يحتاج إلى قبول، بل يكفي الإيجاب وحده لقيام العقد.

والفرق بينهما: أن عقد المعاوضة لا يتم إلا بهما فما لم يوجد القبول لا يثبت الاسم.

وأما عقد التمليك بغير بدل فإنه يتم من المالك وحده؛ لأنه يلاقي ملكه لا غير، وهو أمر يقوم به وحده، فيتحقق الاسم بدون القبول، وإنما يحتاج إلى القبول لثبوت الحكم، وهو انتقال الملك، فكان القبول شرطًا للنفاذ، وليس ركنًا في العقد، والله أعلم (١).

وإذا كان الفقهاء لا يختلفون في الإيجاب بأنه ركن، فسوف نتكلم عن أنواع الإيجاب، من لفظ، أو إشارة، أو كتابة، ثم نتعرض بعد ذلك إن شاء الله تعالى إلى خلاف العلماء في منزلة القبول من عقد الوصية، ومتى تنعقد الوصية بالإيجاب وحده، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.

* * *


(١). انظر غمز عيون البصائر (٢/ ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>