للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال السبكي في الأشباه والنظائر: «ومنها: بانعزال المودع بعزلة نفسه في غيبة المودع وجهان:

إن قلنا: الوديعة عقد انعزل وتبقى أمانة، وإن قلنا: ليست بعقد فلا ينعزل؛ لأن ابتداءه بالفعل، فكذا رفعه» (١).

القول الثالث: مذهب الحنابلة.

جاء في مجلة الأحكام الشرعية: «يبطل العقد بعزل الوديع نفسه والعين أمانة بيده يجب ردها حالا إلى مالكها كحكم ثوب أطارته الريح إلى داره» (٢).

وفرق ابن رجب بين المالك وبين الوديع، فالأول يملك فسخ العقد بالقول، والثاني: لا يملك الفسخ إلا بالرد.

قال ابن رجب: «ذكر القاضي في مواضع كثيرة من خلافه أن للمودِع فسخها بالقول في غيبة المودَع، وتنفسخ قبل علم المودَع بالفسخ، وتبقى في يده أمانة، كمن أطارت الريح إلى بيته ثوبا لغيره، ثم إنه ذكر في مسألة الوكالة أن الوديعة لا يلحقها الفسخ بالقول، وإنما تنفسخ بالرد إلى صاحبها أو بأن يتعدى المودَع فيها، فلو قال المودَع بمحضر من رب الوديعة أو في غيبته: فسخت الوديعة، أو أزلت نفسها عنها لم تنفسخ قبل أن يصل إلى صاحبها، ولم يضمنها.


(١) الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٣٦١).
(٢) مجلة الأحكام الشرعية، مادة (١٣٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>