للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإثبات، فيخافون ويرجون، والتنزيه يرمي بهم إلى النفي، ولا طمع ولا مخافة في النفي. ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه، كقول الأعرابي: أو يضحك ربنا؟ قال: نعم. فلم يكفهر لقوله، بل تركه وما وقع له.

١٠٢ - علي بن محمد بن علي ابن الدَّامغانيِّ، الحنفيُّ، قاضي القضاة ببغداد، ابن قاضي القضاة.

تفقه على والده، وبرع في المذهب، وكان كثير المحفوظ. ولي القضاء بعد أبي بكر الشَّامي سنة ثمان وثمانين إلى حين وفاته، وشهد عند والده وله سبع عشرة سنة، فولاه يومئذ قضاء باب الطَّاق، ولم يُسْمَع أن قاضياً ولي في هذا السِّنِّ، وقد ناب في الوزارة في أيام المستظهر والمسترشد وقام بأخذ البيعة وعقدها للمسترشد، وكان ذا دين وعفاف، ومروءة وصدقات.

قال ابن الجوزي: حدَّثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين، قال: حضر أبو الحسن ابن الدَّامغاني باب الحُجرة، فقال له الخادم: أمير المؤمنين يسمع كلامك ويقول: أنحن نحكمك أو أنت تحكمنا؟ فقال: كيف يقال هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذلك المدبر ابن الدَّامغاني فتسلم أنت وأقع أنا، فبكى الخليفة، فقال: افعل ما تريد.

وقد سمع أبا محمد الصَّريفيني، وأبا الحسين أحمد بن محمد السِّمْناني؛ روى عنه أبو المعمَّر الأنصاري، وغيره.

ولد سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وتوفي في رابع عشر محرَّم، وكان ورعاً مهيباً، مقدَّماً عند الدولة ذا رأي وحزم وسؤدد، وهو أحد مَنْ قتله الطِّب؛ قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: فإنَّ جوفه علا وظنوه استسقاء فأعطوه الحرارات وحموه البوارد، وكان في جوفه مادة دواؤها البقلة فلم يمكنوه من شرب الماء فلما أنضجتها الحرارات بان لهم الخطأ. وقيل: إنَّه أنشد عند موته:

<<  <  ج: ص:  >  >>