للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدم شرف الدولة بغداد، فركب الطائع إليه يهنئه بالسلامة، ثم خفي خبر صمصام الدولة، وذلك أنه حمل إلى القلعة، ثم نفذ إليه شرف الدولة بفراش ليكحله فوصل الفراش وقد مات شرف الدولة، فكحله، فالعجب إنفاذ أمر ملك قد مات.

وكان شرف الدولة قد رد على الناس أملاكهم، ورفع المصادرة، فبغته الموت، وإنما جرى ذلك في سنة تسع وسبعين، ولكن سقناه استطراداً.

[سنة سبع وسبعين وثلاثمائة]

كان العزيز صاحب مصر قد تهيأ وتأهب لغزو الروم، فأحرقت مراكبه، فاتهم بها ناساً، وقتل مائتي نفس. فلما دخلت سنة سبع وصلت رسل ملك الروم في البحر إلى ساحل القدس بتقادم للعزيز، فدخلوا مصر يطلبون الصلح، فأجابهم العزيز، واشترط شروطاً شديدة التزموا بها كلها، منها أنهم يحلفون أنه لا يبقى في مملكتهم أسير إلا أطلقوه، وأن يخطب للعزيز في جامع القسطنطينية كل جمعة، وأن يحمل إليه من أمتعة الروم كل سنة ما افترضه عليهم، ثم ردهم بعقد الهدنة، فكانت سبع سنين.

وفيها ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فتلقاه الأمراء والأعيان، فلما قارب بغداد تلقاه السلطان شرف الدولة بالشفيعي، ودخل في سادس المحرم فوصل في صحبته خزانة عظيمة، منها عشرون ألف ألف درهم، وثياب وآلات كثيرة، وكان يغلب عليه الخير والعدل، وكان إذا سمع الأذان ترك جميع شغله وتهيأ للصلاة، وكان لا يكاد يترك عاملاً أكثر من سنة.

وفي صفر عقد مجلس عظيم وجددت البيعة الوثيقة بين الطائع وشرف الدولة، وعملت القباب، وبالغوا في الزينة، وتوجه الطائع وقرئ عهده، والطائع يسمع، ثم قام شرف الدولة فدخل إلى عند أخته أهل أمير المؤمنين، فبقي عندها إلى العصر، ولما حمل اللواء تخرق ووقعت قطعة منه، فتطير من ذلك.

وفيها رد شرف الدولة على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مغلها في العام ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم.

وفي ربيع الأول بيعت الكارة الدقيق الخشكار بمائة وستين درهماً. وجلا الناس عن بغداد، وزاد السعر في ربيع الآخر، فبلغ ثمن الكارة الخشكار مائتين وأربعين درهماً.

<<  <  ج: ص:  >  >>