للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منصب أوقر منه، ولا أحسن هيئة وسمْتًا، قلّ أن تسمع منه كلمة، وطالت ولايتُه، فأحكمه الزمان، وخدم الراشد، وناب في الوزارة، ثم استوحش من الخليفة، فخرج إلى الموصل، فأسِر هناك، ووصل الراشد إلى الموصل وقد بلغه ما جرى ببغداد من خلعه فقال له: اكتب خطّك بإبطال ما جرى، وصحة إمامتي، فامتنع، فتواعده زنكي، وناله بشيء من العذاب، وأذن في قتله، ثم دفع الله عنه، ثم بُعث من الديوان لاستخلاصه، فجيء به، فبايع المقتفي، وناب في الوزارة لما التجأ ابن عمه الوزير علي بن طِراد إلى دار السلطان، ثم إن المقتفي أعرض عنه بالكلية.

قال ابن الجوزي: وقال لي النقيب الطّاهر: جاء إلي فقال: يا ابن عم، انظر ما تصنع معي، فإن الخليفة ُمعرض عني، فكتبت إلى المقتفي، فأعاد الجواب بأنه فعل كذا وكذا، فعذرتُه، وجعلت الذنب لابن عمي، ثم جعل ابن المرخّم مناظِرًا له، ومناقضًا ما يبني، والتوقعيات تصدر بمراضي ابن المرخّم، وسخطات الزينبي، ولم يبق له إلا الاسم، فمرض وتوفي يوم عيد النّحر، وصلى عليه ابن عمه نقيب النقباء طلحة بن علي، ودُفن بمشهد أبي حنيفة إلى جانب والده، وخلّف جماعة بنين ماتوا شبابًا، وعاش ستًا وستين سنة.

١٦٧ - علي بن أبي الوفاء سعد بن علي بن عبد الواحد بن عبد القاهر بن أحمد بن مُسهر، مهذّب الدين، أبو الحسن المَوصلي، الشاعر.

صدرٌ رئيس، وشاعر مُحسن، مدح الملوك والكبراء، وتنقّل في المناصب الكبار ببلده، وديوانه في مجلدتين.

ومن شعره:

إذا ما لسانُ الدمع نمّ على الهوى فليس بسرٍ ما الضلوعُ أجنّتِ فوالله ما أدري عشية ودّعتْ أناحَت حماماتُ اللِّوى أم تغنّتِ وأعجب من صبزي القَلوص التي سرتْ بهودجكِ المزموم كيف استقلّت أعاتب فيك اليَعمُلات على السّرى وأسأل عنك الريح من حيث هبّتِ وأطبقُ أحناء الضلوع على جوى جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتّتِ

وله:

<<  <  ج: ص:  >  >>