للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من دمشق؛ فحاصر الملك الأمجد؛ ثمّ تسلّموا البلد، وبقي الحصار على القلعة، ورجع الأشرف.

قال أبو شامة: وكان في آخر دولة المعظّم قد كثر الاشتغال بعلوم الأوائل، فأخمده الله بدولة الملك الأشرف.

قال أبو المظفّر: بعث الأشرف أخاه الملك الصّالح إسماعيل، فحاصر بعلبكّ، وضربها بالمجانيق، وضايقها؛ ثمّ توجّه إليها الأشرف، فدخل ابن مرزوق بينه وبين صاحبها الملك الأمجد، فأخذت منه، وجاء إلى دمشق، فأقام بداره.

وفيها نازل جلال الدّين خلاط وضايقها بأوباشه، فأغاروا، ونهبوا، وهجموا حينة، وقتلوا أهلها قتلاً ذريعاً، والكامل على حرّان، فأقام اليزك على الطّرق خوفاً من هجمتهم، وتوجّهت طائفةٌ منهم إلى ميّافارقين، فالتقاهم المظفّر غازي، فكسر وجرح، وهو أشجع أولاد العادل.

ولم يزل جلال الدّين يجدّ في حصار خلاط حتّى افتتحها في آخر العام.

[سنة سبع وعشرين وستمائة]

قال أبو شامة: أخذت بعلبكّ من الأمجد في ربيع الآخر، ورحل الأشرف إلى الشرق واستعمل على دمشق أخاه إسماعيل، فلمّا كان في شوّال جاءنا الخبر: بأنّ السّلطان الملك الأشرف التقى الخوارزميّ - يعني جلال الدّين - وأنّ الأشرف كسره في أواخر رمضان. وقد كان الخوارزميّ استولى على خلاط، وأخذها من نوّاب الأشرف بعد أن أكلوا الجيف والكلاب، وزاد فيهم الوباء، وثبتوا ثباتاً لم يسمع بمثله، لعلمهم بجور خوارزم شاه، ولم يقدر عليها إلاّ بمخامرة إسماعيل الإيوانيّ، تدنّى إليه، واستوثق منه، ثمّ أطلع الخوارزميّة بالجبال ليلاً، واستباحوها، فإنّا لله. فسار الأشرف لحربه، واتّفق هو وصاحب الرّوم على لقائه، فكسرا الخوارزميّة، ووقع منهم خلقٌ في وادٍ، فهلكوا،

<<  <  ج: ص:  >  >>