قال هشام بن عروة عن أبيه قال: جعل رسول الله ﷺ يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة! فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل؛ فإن رسول الله ﷺ ثقيل! فلم يبرح حتى قبض رسول الله ﷺ، فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، وإن كفرت كانوا أول من نقاتل، وإن لم تكفر مضيت؛ فإن معي سروات الناس وخيارهم!
قال: فخطب أبو بكر الناس، ثم قال: والله، لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ! قال: فبعثه أبو بكر، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، وأمر أن يجزر في القوم، أي يقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال. قال: فمضى حتى أغار، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا.
فكان عمر يقول: ما كنت لأحيي أحدا بالإمارة غير أسامة؛ لأن رسول الله ﷺ قبض وهو أمير،. قال: فسار، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم، حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال: فقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل، وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأغاروا على أرضنا؟
وعن الزهري قال: سار أسامة في ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام وانصرف، فكان مسيره ذاهبا وقافلا أربعين يوما.
وقيل: كان ابن عشرين سنة (١).
وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: فلما فرغوا من البيعة، واطمأن الناس - قال أبو بكر لأسامة بن زيد: امض لوجهك! فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار، وقالوا: أمسك أسامة وبعثه؛ فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ! فقال: أنا أحبس جيشا