للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قرأت بخط الضياء المقدسي: وفي يوم الأحد ثالث عشر ربيع الآخر توفي الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو الثناء محمود بن همام، ودفن من يومه بالجبل. وكان الخلق في جنازته كثيرا جدا. وما رأينا من أئمة الشافعية مثله. ما كان يداهن أحدا في الحق، ويتكلم عند من حضره بالحق من أميرٍ، أو قاضٍ، أو فقيهٍ. ولأهل السنة كان مجدا وناصرا، فرحمة الله عليه ورضوانه.

وقرأت في ترجمته بخط محمد بن سلام: جمع الله فيه كل خلةٍ مليحة، واحتوى على كل فضيلة مع دماثة الأخلاق، وطيب الأعراق. وكان فقيها، محققا، مدققا، حسن الأداء للقرآن. وانتفع به عالمٌ عظيم. وقرؤوا عليه القرآن. وكان طويل الروح على التلقين. وكان قد جمع مع هذا الزهد العظيم، والورع الغزير، كان صائم الدهر، ملازما للجامع، ما كان يخرج منه إلا بعد العشاء ليفطر، ويعود إليه سحرا.

قلت: روى عنه الضياء حكاياتٍ. وحدثنا عنه الشرف ابن عساكر. وأجاز للشيخ علي القارئ، وفاطمة بنت سليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وغيرهم.

٦٤ - المسلم بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو الغنائم المازني النصيبي ثم الدمشقي، ويعرف بخطيب الكتان.

شيخٌ معمرٌ، عالي الرواية. ولد سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وأبي القاسم علي بن الحسن الحافظ، وأخيه الصائن هبة الله. وذكر أنه دخل الإسكندرية، وسمع من أبي طاهر السلفي.

وكان يخدم في الضمان والمكس، ثم ترك ذلك، وحسنت حاله، ولزم بيته والجامع. وافتقر وباع ملكه.

وروى الكثير؛ روى عنه البرزالي، والقوصي، والمجد ابن الحلوانية، والحافظ ضياء الدين، والشرف ابن النابلسي، وابن الصابوني، وعلي بن هارون بمصر.

وحدثنا عنه أبو الفضل ابن عساكر، وأبو الفضل محمد بن يوسف الذهبي، والخضر بن عبدان الأزدي، وفاطمة بنت سليمان. وبالإجازة القاضي

<<  <  ج: ص:  >  >>